الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
209
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المؤمنين عليه السّلام وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » « 1 » . وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : عن موسى بن جعفر ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام ، في سؤال يهودي ، قال له اليهودي : فإن إبراهيم عليه السّلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث . قال علي عليه السّلام : « لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجب عن من أراد قتله بحجب خمس ، ثلاثة بثلاثة ، واثنان فضل ، قال اللّه عزّ وجلّ وهو يصف أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا فهذا الحجاب الأول وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فهذا الحجاب الثاني فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً « 2 » فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ فهذه خمسة حجب » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ ، يقول : « فأعميناهم فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الهدى ، أخذ اللّه بسمعهم ، وأبصارهم ، وقلوبهم ، فأعماهم عن الهدى ، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام يصلي وقد حلف أبو جهل ( لعنه اللّه ) لئن رآه يصلي ليدمغنه ، فجاء ومعه حجر ، والنبي قائم يصلي ، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت اللّه يده إلى عنقه ، ولا يدور الحجر بيده ، فلما
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 357 ، ح 90 . ( 2 ) الإسراء : 45 . ( 3 ) الاحتجاج : ص 213 .